ابن عجيبة
91
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
السماء الثانية ، فيقول الملك : ردوه ؛ إنه كان يفتخر على الناس في مجالسهم ، ثم تصعد الحفظة بعمل العبد إلى السماء الثالثة ، فيقول الملك : ردوه ؛ إنه كان يتكبر على الناس في مجالسهم ، ثم تصعد الحفظة بعمل العبد إلى السماء الخامسة ، فيقول الملك : ردوه ؛ إنه كان يحسد الناس ويقع فيهم ، ثم تصعد الحفظة إلى السماء السادسة ، فيقول الملك : ردوه ؛ إنه كان لا يرحم إنسانا قط ، بل كان يشمت بمن وقع في بلاء ، أنا ملك الرحمة ، أمرني ألا يجاوزنى عمله . ثم تصعد الحفظة إلى السماء السابعة ، فيقول الملك : ردوه ؛ إنه كان يحب الظهور والرفعة عند الناس ، ثم تصعد الحفظة بعمل العبد ؛ من صلاة ، وذكر ، وتفكر ، وحسن خلق ، فيقفون بين يدي اللّه ، ويشهدون له بالصلاح ، فيقول الرب جل جلاله : أنتم الحفظة على عمل عبدي ، وأنا الرقيب على قلبه ، إنه لم يردني بهذا العمل ، أراد به غيرى ، فعليه لعنتى ، ثم تلعنه الملائكة والسماوات . انتهى باختصار « 1 » ، وخرجه المنذري . وتكلم في وضعه . وبالله التوفيق . ثم ذكر موطنا آخر لرؤية الملائكة ، على نمط ما تقدم ، فقال : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 ) قلت : ( الملك ) : مبتدأ ، و ( الحق ) : صفته . و ( للرحمن ) : خبر ، و ( يومئذ ) : ظرف للاستقرار . يقول الحق جل جلاله : وَ اذكر يَوْمَ تَشَقَّقُ أي : تنفتح ، فمن قرأ بالتخفيف : حذف إحدى التاءين ، وأصله : تتشقق . ومن شد : أدغم التاء في الشين ، أي : تنشق السَّماءُ بِالْغَمامِ أي : عن الغمام ، فتنزل ملائكة السماوات في تلك الغمام ؛ ليقع الفصل بين الخلائق ، وهو المراد بقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ ، وَالْمَلائِكَةُ « 2 » . قيل : هو غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ، ولم يكن إلا لبنى إسرائيل في تيههم .
--> ( 1 ) ذكره مطولا المنذري في الترغيب والترهيب ( 1 / 71 - 93 ) وقال : ( رواه ابن المبارك في الزهد عن رجل ، لم يسمه ، عن معاذ ، ورواه ابن حبان في غير الصحيح ، والحاكم ، وغيرهما ، وروى عن علي وغيره . وبالجملة فآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه وبجميع ألفاظه . واللّه أعلم ) قلت : والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ( 3 / 154 ) بمعناه مطولا ، وعزاه للحاكم في التاريخ . ( 2 ) من الآية 65 من سورة البقرة .